السيد عبد الحسين اللاري
113
تقريرات في أصول الفقه
حيث كون الحكم هو الإجزاء فقد سبق أنّ للتأمّل فيه مجال ، ولعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا . [ تنبيهات : ] [ التنبيه ] الأوّل : الحقّ أنّه لا فرق في صورة إجزاء الأمر بعد كشف الفساد بين أن يكون الكشف على وجه العلم أو على وجه الظن المعتبر ، خلافا لما يظهر من صاحب كشف الغطاء « 1 » من الفرق بين الصورتين ببقاء الإجزاء في الصورة الثانية دون الأولى ، ولا بين أن يكون الكشف بالنسبة إلى المجتهد بأن يتغيّر رأيه ، أو بالنسبة إلى المقلّد بأن يتغيّر رأي مجتهده ، خلافا لما يظهر من صاحب المفاتيح « 2 » من الفرق بينهما ببقاء الإجزاء في الثاني دون الأوّل . أمّا الخلاف الأوّل فلعلّه ناشئ عن توهّم أنّ ترجيح مؤدّى الظن الأخير بالفساد القاضي بعدم الإجزاء على مؤدّى الظنّ الأوّل بالصحة القاضية بالإجزاء ترجيح بلا مرجّح . وطريق دفعه استحالة اجتماع الظنّين في طرفي النقيض ، فالظنّ الأخير مزيل للظن الأوّل لا معارض له حتى يكون العمل بمؤدّاه ترجيح بلا مرجح . وأمّا الخلاف الثاني فلعلّه ناشئ عن توهّم أنّ الطريق المنصوب للمقلّد طريق خاص جعلي راجع إلى الأمر الظاهري الشرعي ، والطرق المنصوبة للمجتهد طرق عامّة منجعلة راجعة إلى الأمر العقلي . وطريق دفعه أوّلا : باحتمال عدم نصب الطريق الخاص في حقّ المقلّد أيضا ، فيكون رجوعه إلى المجتهد من باب الرجوع إلى أهل الخبرة المركوز في أذهان جميع العقلاء ، ويكون بعض ما ورد في هذا الباب تقريرا لهم لا تأسيسا كما هو
--> ( 1 ) كشف الغطاء : 40 . ( 2 ) راجع المفاتيح : 581 .